الشيخ محمد النهاوندي

69

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قال الشيخ رحمه اللّه : وقد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رواية لا يدفعها أحد ، أنّه قال : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » قال : وهذا يدلّ على أنّه موجود في كلّ عصر ، لأنّه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسّك بما لا نقدر على التمسّك به ، كما أنّ أهل البيت ومن يجب اتّباع قوله حاصل في كلّ وقت ، وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحّته ، فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه ونترك ما سواه « 1 » . وحمل كلامه رحمه اللّه على وجوده جميعا عند أهله كما صدر عن الفيض رحمه اللّه خلاف نصّه « 2 » ، فإنّ القرآن الذي فيه جميع الأحكام ، حتّى أرش الخدش ، غير مقدور التمسّك به « 3 » ، ولا ينتقض بعدم إمكان التمسّك بالعترة في زمان الغيبة ، فإنّ المراد بالتمسّك بهم تولّيهم والأخذ بأقوالهم ، وهذا ممكن لكلّ أحد في كلّ عصر لوجود رواياتهم ، وإن لم يمكن التشرّف بحضرتهم ، واكتساب الفيوضات الخاصّة من زيارتهم ، واقتباس الأنوار ببركة صحبتهم . فيتبيّن من جميع ما فصّلناه عدم المجال لاحتمال وقوع التحريف في القرآن الشريف بوجه من الوجوه ، فضلا عن القول به من كلّ وجه . الطّرفة الحادية عشرة في عدد سور القرآن ، وبيان الاختلاف فيه المشهور بين الإمامية رضوان اللّه عليهم أنّ عدد سور الكتاب العزيز مائة واثنا عشر ، لعدّهم الضّحى والانشراح سورة واحدة ، والفيل وقريش أيضا سورة واحدة ، بل ادّعى بعض الأساطين الإجماع عليه « 4 » ، وعليه النصوص المعتبرة عن أهل البيت عليهم السّلام « 5 » . ونقل جماعة من العامّة أنّ في مصحف أبيّ أنّ سورة الفيل وسورة لإيلاف واحدة « 6 » . ونقل عن طاوس وغيره من مفسّري العامّة ، على ما في ( إتقان السّيوطي ) : أنّ الضّحى وألم نشرح

--> ( 1 ) . تفسير التبيان 1 : 3 . ( 2 ) . راجع تفسير الصافي 1 : 49 . ( 3 ) . لعلّه يريد به القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وهو لا يختلف عن الكتاب الذي بين أيدينا إلّا في الترتيب ، حيث إنه عليه السّلام جمعه على ترتيب النزول ، وقدّم فيه المنسوخ على الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها . ( 4 ) . إعتقادات الصدوق : 93 . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 769 و 827 . ( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 104 .